الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

17

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

امتحنك بعد وفاته ، وإلى ما يصير آخر أمرك فأخذ علي عليه السلام بيده وقال : انهض انبّئك . فقام إليه جماعة من أصحابه . فقالوا : أنبئنا بذلك معه . فقال : انّي أخاف ألّا تحتمله قلوبكم . قالوا : ولم قال : لأمور بدت من كثير منكم . فقام إليه الأشتر فقال له : أنبئنا بذلك فو اللّه إنّا لنعلم أنهّ ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك ، وإنّا لنعلم أنّ اللّه تعالى لا يبعث بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّا ، وأنّ طاعتك موصولة بطاعة نبيّنا . قال : فجلس علي عليه السلام وأقبل على اليهودي وقال له : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - امتحنني في حياة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سبعة مواطن فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي ، بنعمة اللّه - مطيعا . قال : فيم وفيم . قال : أما أوّلهن : فانّ اللّه - عزّ وجلّ - أوحى إلى نبيّنا وأنا أحدث أهل بيته سنّا أخدمه في بيته ، وأسعى في قضاء حوائجه بين يديه في أمره ، فدعا صغير بني عبد المطّلب وكبيرهم إلى شهادة ألا إله إلّا اللّه ، وأنهّ رسوله فامتنعوا من ذلك ، وأنكروا عليه وهجروه ، ونابذوه ، واعتزلوه ، واجتنبوه ، وسائر الناس مقصين له ، ومخالفين عليه ، قد استعظموا ما أورده عليهم ممّا لم تحتمله قلوبهم ، وتدركه عقولهم . فأجبته وحدي مسرعا إلى ما دعا إليه مطيعا موقنا لم يخالجني شك في ذلك ، فمكثنا بذلك ثلاث حجج ، وما على وجه الأرض خلق يصلي أو يشهد له بما أتاه غيري وغير ابنة خويلد - رحمها اللّه - وقد فعل . - ثم أقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال : وأمّا الثانية : فإنّ قريشا لم تزل تجيل الآراء ، وتعمل الحيل في قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار ، ( دار الندوة ) وإبليس اللعين حاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم تزل تضرب أمرها ظهرا لبطن حتّى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجل ثمّ يأخذ كلّ رجل منهم سيفه ثمّ يأتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو نائم على فراشه .